الآخوند الخراساني
42
فوائد الاُصول
خصوص جواز الصّلح ونفوذه بين النّاس بغير اختصاص له بغير الملك ، لإطلاق دليله بل عمومه ، لمكان الاستثناء في النّبوي المشهور المتلقّى بالقبول بين الخاصّة وإن لم يكن مرويّا من طرقهم وهو قوله صلى اللّه عليه وآله « الصّلح جائز بين المسلمين « 1 » لا صلحا أحلّ حراما أو حرّم حلالا » « 2 » كما لا ينبغي الإشكال في عدم تعلّقه بمثل الولاية أو التّولية ولا بالحكم ، ضرورة اعتبار كون ما اصطلح عليه تحت سلطنة المصالح في صدق الصّلح وتحقّق حقيقته ، ولا سلطنة للمتولّي ، ولا للوليّ « 3 » ، ولا للمحكوم بالحكم الشّرعيّ على الولاية والتّولية ، والحكم وإن للوليّ والمتولّي السّلطنة على ما يتعلّق بالمولى عليه ، أو بالموقوف والموقوف عليه ، وهذه غير السّلطنة على نفس توليته وولايته كما لا يخفى ، فلا يكاد أن يتحقّق حقيقة الصّلح فيما إذا عقد في مقام نقل التّولية والولاية إلى الغير ، أو الإسقاط بصيغة الصّلح ، إلاّ أن يراد من الصّلح في الحديث « 4 » بصيغته ، وهو كما ترى . هذا ، مضافا إلى أنّه لو سلّم صدق الصّلح فيها فهو من المحلّل للحرام والمحرّم للحلال بلا كلام ، أمّا في الحكم الأوّل فواضح ، وأمّا في مثليهما فلعموم دليل ولاية الأب والجدّ لما إذا اصطلح أحدهما أيضا ، وعموم دليل التّولية لما إذا اصطلح المتولّي ويكون على خلاف نهج وقف الواقف على حسب ما يوقفها أهلها ، فإذا كانت التّولية والولاية ثابتة بمقتضى دليلها في صورة الصّلح أيضا ، كان الصّلح محلّلا ومحرّما ، فتدبّر جيّدا . رابعها : انّه ظهر بما قدّمناه حال أنحاء الحقوق وأنّ أيّا منها يقع موردا للصّلح وانّ أيّا منها لا يقع . وأمّا ما شك فيه منها ولم يحرز أنّه ممّا يقع موردا له أم لا فمقتضى الأصل فيه عدم نفوذ الصّلح وعدم سقوطه بالإسقاط للشّك فيه في الحقيقة في تحقّق حقيقة الصّلح ، لا في حكمه بعد الفراغ عن ذلك ، كي يجدى « 5 » فيه العموم كما عرفت [ 1 ] ،
--> [ 1 ] - نعم لو كان الشّكّ في حقيقته شرعا مع إحراز كونه حقّا عرفا صحّ التّمسّك بالعموم ، لصدق الصّلح عرفا حينئذ حقيقة لكفاية التّطبيق العرفيّ الحقيقيّ ما لم يكن تخطئة هناك من الشرع ، للزوم حمل الخطابات الواردة في مقام الإفادة على ذلك كما هو واضح للمتأمّل . وبه يصحّ التّمسّك بخطابات ( 1 ) - خ ل : إلاّ . ( 2 ) - وسائل الشيعة 13 - 164 . ( 3 ) - خ ل : للمولى . ( 4 ) - وسائل الشيعة 13 - 164 . ( 5 ) - خ ل : يجري .